في يوم محدد من شهر يونيو من كل عام تقام مهرجانات في جميع عواصم الدول الغربية ومدنها الكبرى يحتفل بها الشواذ ( مثليي الجنس ) للتعبير عن أنفسهم والمطالبة بمزيد من حقوقهم وذلك من خلال مسيرات ضخمة تضم مئات الآلاف منهم تقام أثناءها الرقصات ، وتحمل اللافتات ويسير هؤلاء الشواذ رجالاً ونساء شبه عراه ، ويقومون بحركات فاضحة للتأكيد على حقهم بالحرية في العيش ضمن الإطار الذي اختاروه لحياتهم . وقد كان الأصل في مثل هذه المهرجانات إقناع الكنيسة الكاثوليكية بضرورة تغيير موقفها الرافض والمحرم لمثل هذه العلاقات الشاذة ، التي استطاعت أن تثبت وجودها من خلال قرارات السلطات التشريعية في عدد من الدول الغربية وبتأييد من المنظمات الدولية بالموافقة على زواج مثليي الجنس ، وقد كان لليهود كعادتهم السبق في دعم مثل هذه التوجهات الشاذة في خطوة لم تسبق عندما صوت الحاخامات المنتمون لأكبر تجمع يهودي في الولايات المتحدة لصالح الاعتراف بزواج الشواذ جنسياً ( مثليي الجنس ) وذلك في المؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين التابع لحركة الإصلاح اليهوديـة حيث صرح رئيس المؤتمر ( تشارلز كرولوف) : " إن من حق الشواذ الاعتراف بزواجهم واحترامهم " ، ومنذ عام 1990م والحركة توافق على تعيين حاخامات شواذ جنسياً ، اعتماداً على مبدأ ( إن جميع اليهود متساوون في التدين بغض النظر عن توجهاتهم الجنسية ) . وفي ظل دعم هيئة الأمم المتحدة من خلال طروحات منظمة اليونسكو ومنظمة حقوق الإنسان وغيرها لمثل هذه التوجهات الشاذة التي تسعى إلى اقرارها عبر مؤتمراتها المتتالية وتبنيها لها تحت مظلة حقوق الإنسان ، والحرية والمساواة والعدالة وغيرها . إلى هنا وقد يكون الأمر طبيعياً في ظل التوجهات العالمية والعولمية والإعلامية ، ولكن المفاجأة التي حدثت هذا العام جاءت من مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية في تقريـر بثته محطة BBC الأخبارية حول قيام مجموعة مـن الشباب المسلم مـن الجنسين ( ذكور وإناث ) بالإعلان عن نفسها في مهرجان الشواذ وبانضمامها العلني إلى ركب الشاذين ، ومطالبتها بضرورة إظهار التسامح الديني معها بدعوى أن الإسلام دين التسامح وأن هذه الجماعة قد أنشئت بهدف نصرة ( المثليين المسلمين ) ، والمطالبــة بإنشاء ( حركة مثلية إسلامية عالمية ) ومساعدة إخوانهم وأخواتهم الصامتين في سبيـل التعبير عن أنفسهـم وتخفيف القيـود التي يعاني منها هؤلاء ( المعذبون !!؟ ) بسبب اختيارهم الجنسي ، ذلك أنهم يعانون من عدم تقبل المجتمع لهم ، ومعارضة الأهل والأصدقاء حيث يوضعون أمام خيار التخلي عن أسرتهم أو التخلي عن طبيعة نشاطهم الشاذ . والحقيقة أنه وعلى الرغم من خطورة هذه الخطوة وجرأتها عـــلى الثوابت الدينية ( العقدية والتشريعية ) إلا أننا لم نجد أي صدى رسمي ولا ديني لرفض هذه الظاهرة والتصدي لها ، والوقوف في وجهها وقوفاً حاسماً وصارماً من أجل حماية شبابنا ( فتياناً وفتيات ) من الانسياق وراء هذه الدعوات التي تذكيها وتنميها وتدعو لها الهيئات الدولية ، والمؤسسات الإعلامية ، وتروج لها بوسائلها المختلفة ( مقروءة ، ومرئية ، ومسموعة ) . لقد كان الموقف في العالم الإسلامي من هذه الظاهرة المتنامية ضعيفاً ، بل وغائباً إذا ما قورن بموقف الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية المتشدد حياله . لقد بدأت الخطوة بظهور الجماعة علناً ، وغداً بالإعلان عن الحركة العالمية ، وبعد ذلك سوف نجد أنفسنا أمام الأمر الواقع للقبول بأمر حرمه ديننا، وأهلك الله بسببه قوم نبيه لوط عليه السلام ، فأين علماء المسلمين وحكماءهم ، ومسؤوليهم ، ومثقفيهم ، مما يحاك بشبابنا ، فالأمر جد خطير والقضية تحتاج إلى تحرك سريع وحاسم فمن له ؟؟؟ أم تراها قضية أخرى تضاف إلى ملف القضايا الإسلامية المؤجلة إلى ما شاء الله ؟؟.
الثلاثاء, 03 يونيو, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 14 يونيو, 2008 06:19 م , من قبل memato
من مصر
من مصر

انا قرأت المقالة ومش عندى أى رد لكن هاقولك جزاك الله خيرا على كل مواضيعك وربنا يستر على شباب المسلمين والأمة الاسلامية كلها
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم الذي عملوا لعلهم يرجعون ) صدق الله العظيم
اللهم ردنا الي ديننا رداً جميلاً